علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

40

نسمات الأسحار

الملائكة في الاستغناء عن الطعام بالتسبيح . قلت : فلعل إبراهيم هذا منهم وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء وأنت خبير أن الخبز لا يشبع والماء لا يروى ، أعنى إلا بخلق اللّه تعالى تلك الخصيصة في كل منهما ، واللّه قادر على أن يشبع الإنسان من غير خبز ألا ترى الملائكة طعامهم التسبيح والتقديس فتدبر ذكر الغزالي في أحيائه : إن سهلا كان ربما يتقوت في بعض الأوقات ورق النبق وأنه رضى اللّه عنه أكل دقاق التبن ثلاث سنين وكان يتقوت في كل سنة بثلاث دراهم قال : كنت آخذ بدرهم ربسا وبدرهم سمنا وبدرهم دقيق الأرز فأسويه مخلطا ثلاثمائة وستين كرة آخذ كل ليلة كرة أفطر عليها . وقال الغزالي في إحيائه أيضا : كان أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه يطوى ستة أيام وكان عبد اللّه بن الزبير يطوى سبعة أيام وقف بعض هذه الطائفة على راهب فذاكره بحاله وطمع في إسلامه وترك ما عليه من الغرور وكلمه في ذلك بكلام كثير إلى أن قال له الراهب : إن المسيح كان يطوى أربعين يوما وإنه معجز لا يكون إلا لنبي صادق . قال له الصوفي : فإن طويت خمسين يوما تترك ما أنت عليه وتدخل في دين الإسلام وتعلم أنه حق وأنك على باطل قال : نعم فقعد لا يبرح إلا حيث يراه حتى طوى خمسين يوما فقال : أزيدك أيضا فطوى إلى تمام الستين فعجب الراهب منه وقال : ما كنت أظن أن أحدا يجاوز المسيح وكان ذلك سبب إسلامه . قلت : فهذا مما يؤيد كلام الأسيوطى فتدبر . قال الغزالي في إحيائه : فهذه درجة عظيمة قل من يبلغها إلا مكاشف محمول شغل بمشاهدة ما قطعه عن طبعه وعادته واستوفى نفسه في لذته وأنساه جوعه وحاجته . انتهى . فإن قلت : إن الوصال حرام إذ الأصح في كراهته أنها للتحريم . قال الدميري : وحقيقته أن يصوم يومين فصاعدا أو لا يتعاطى في الليل مفطرا وإنما كان سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم يواصل لأن اللّه تعالى كان يطعمه ويسقيه وإذا كان حراما